ليس من شرط الناهي أن يكون سليمًا من المعصية، بل ينهى العصاة بعضهم بعضًا، قال: لأن قوله تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ يقتضي اشتراكهم في الفعل. ثم زاد ابن ماجه: "نزل فيهم القرآن" (١) (وقال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾) فيه دليل على جواز لعن الكافر وإن كانوا من أولاد الأنبياء، فيلعنون بمفردهم، لأن شرف النسب لا يمنع إطلاق اللعنة في حقهم، قاله القرطبي (٢).
(من بني إسرائيل) يعني: من بني يعقوب ﵇، وإسرائيل هو يعقوب، ولم يمنع كونهم من النبي المرسل يعقوب أن يلعنوا، فإن من بطأ به عمله لم يلحق به نسبه ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ﴾ ابن النبي ملك بعد هلاك طالوت (﴿وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾) أي: لعنوا في زابور داود وإنجيل عيسى ﵇، فإن الزابور لسان داود، والإنجيل لسان عيسى، أي: لعنهم اللَّه في الكتابين.
قال مجاهد وقتادة وغيرهما: لعنتهم مسخهم قردة وخنازير، فالذين لعنوا على لسان داود [قردة، والذين على لسان عيسى خنازير (٣). قال ابن عباس: الذين لعنوا على لسان داود] (٤) أصحاب السبت، والذين لعنوا على لسان عيسى الذين كفروا بالمائدة بعد نزولها (٥).