(فجمع الناس) هذا تشريع من النبي ﷺ لأمته ليقتدوا به (فقال: أنشد اللَّه) بضم الشين ونصب (اللَّه) (رجلًا) أي: أسأله باللَّه أو أذكر اللَّه تعالى رجلًا (فعل) البارحة (ما فعل) و (لي عليه حق) التعظيم (إلا قام) في هذا المجلس (فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل) أي: يضطرب في مشيته (حتى قعد بين يدي رسول اللَّه ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه، أنا صاحبها) يعني: الذي تولى قتلها، و (كانت تشتمك) بكسر التاء (وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل) بالرفع (اللؤلؤتين) بهمزتين بعد اللامين تثنية لؤلؤة (وكانت بي رفيقة) أي: ترفق به في الخدمة، وفي بعض النسخ: وكانت لي رفيقة. باللام بدل الباء.
(فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المعول، فوضعته في بطنها واتكأت عليه حتى قتلتها) به (فقال النبي ﷺ: ألا) بالتخفيف (اشهدوا) بما أقول (أن دمها هدر) بفتح الدال كما ضبطه النووي بخطه في "المنهاج" وحكى إسكانها، وهو الذي وجوده مثل عدمه، يقال: ذهب دمه هدرًا وأهدر دمه إذا لم يأخذ بثأره ولا تمكن غريمه من أخذ ثأره.
وفيه: أن سب النبي ﷺ ارتداد عن الإسلام؛ فيجب قتله سواء كان مازحًا أو جادًّا، وإذا وجب قتل من سب النبي ﷺ فمن سب اللَّه تعالى أولى بالارتداد ووجوب القتل. واختلفوا في قبول توبة المرتد هل تقبل توبته [أم لا] (١)؛ فقال أبو حنيفة في أظهر الروايتين عنه ومالك وأحمد