فيه (قال فيه: وقال: ولم يكونوا من أهل دينه، فيحكم) بشريعته (بينهم، فخير في ذلك، وقال: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ﴾ أي: يتحاكمون إليك (﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾) ﴿وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، ﴿فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾ أي: فلا عليك أن لا تحكم بينهم؛ لأنهم لا يقصدون بتحاكمهم إليك اتباع الحق، بل ما وافق هواهم. قال ابن عباس وجماعة: هي منسوخة بقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ (١).
[٤٤٥٢] (ثنا يحيى بن موسى البلخي) السختياني شيخ البخاري (قال: ثنا أبو أسامة، أنا مجالد) بن سعيد الهمداني (عن عامر) الشعبي (عن جابر بن عبد اللَّه قال: جاءت اليهود برجل منهم وامرأة زنيا) ذكر الطبري وغيره أنَّ الزانيين كانا من فدك وخيبر، وكانوا حربًا لرسول اللَّه ﷺ واسم المرأة الزانية: بسرة، وكانوا بعثوا إلى يهود المدينة ليسألوا النبي ﷺ، فقال لهم: سلوا. وكذا رواه أبو بكر عبد اللَّه بن الزبير الحميدي في "مسنده" عن جابر بن عبد اللَّه، ثم قالوا: سلوا محمدًا عن ذلك، فإن أمركم بالجلد فخذوا عنه، وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه.
فسألوه (٢) (فقال: ائتوني بأعلم رجلين منكم) فيه أن البلد إذا تعدد فيها المفتون (٣) يسأل أعلمهم وأكثرهم صلاحًا وزهدًا.