لأن تجويز القضاء بعلمه (١) يفضي إلى تهمة، ومذهب الشافعي أن القاضي يحكم بعلمه في الأموال والقصاص لا في حدود اللَّه تعالى، وفصل أبو حنيفة فقال: ما علمه قبل ولايته لم يحكم به، وما علمه بعد ولايته حكم به (٢) (فهم المهاجرون بهم) أي: بالوقوع فيهم بما أنكروا رضاهم بحضرة النبي ﷺ (فأمرهم رسول اللَّه ﷺ أن يكفوا عنهم فكفوا) وهذا من عظيم حلمه ﷺ، وفيه أن مستحقي الدية إذا أنكروا الرضا يقبل منهم؛ فإن الرضا خفي في القلب، لكن الاعتراف باللسان دليل على حصوله كما في البيع (ثم دعاهم فزادهم) رواية ابن عبد البر (٣): فهم المهاجرون فنزل النبي ﷺ فأعطاهم، ثم صعد (٤) فخطب الناس (فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم. قال: إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم. قالوا: نعم) [رضينا (فخطب النبي ﷺ) ثانيًا (فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم)] (٥) فيه حجة على أن الحاكم لا يحكم بعلمه؛ لأنهم لما رجعوا عن رضاهم الأول لم يلزمهم به ولم يحكم عليهم بعلمه، بل زادهم ثانيًا.
* * *