وخالف المزني صاحب الشافعي فقال: يبلى أيضًا (١)، واستدل بقوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦)﴾ (٢) ووافقه ابن قتيبة فقال: إنه آخر ما يبلى من الميت (٣). ولم يتعرضوا لوقت فناء العجب، هل هو عند فناء العالم أو قبل ذلك، وكلاهما يحتمل.
(منه خلق) أي: أول ما يخلق من الآدمي ثم يكمل خلق الآدمي منه، (وفيه) ولمسلم في رواية: "ومنه" (٤). فيحتمل أن يكون (في) بمعنى (من) كقول الشاعر (٥):
وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال
(يركب) أي: يركب خلق الآدمي من عجب الذنب تارة أخرى، ولمسلم زيادة توضحه ولفظه: "ومنه يركب الخلق يوم القيامة" (٦) يعني: عند الحشر.
* * *