(في الجلسة) بكسر الجيم هي الهيئة، والجلسة بالفتح: المرة الواحدة من الجلوس (أُرعدت) بضم الهمزة مبني لما لم يسمَّ فاعله يعني: فرائصي، أي: أرجفت واضطربت (من الفرق) بفتح الفاء والراء، أي: من شدة الخوف والفزع، وفيه ما كان عليه رسول اللَّه ﷺ، وجمع فيه من حسن السمت وكثرة الخشوع والخضوع والأخلاق الجميلة، حتى كان يخافه ويرتجف منه من رآه من شدة المهابة التي أعطيها وأوقعها اللَّه في قلوب من شاهده، حتى كان يسكِّنهم، فلقد قال للذي أرعدت [فرائصه] (١) عند رؤيته: "إني ابن امرأة تأكل القديد" (٢) إلى غير ذلك، وكذا مهابته إذا ذكر، فقد كان جعفر بن محمد كثير الدعاء والتبسم، فإذا ذُكر عنده النبي ﷺ اصفر لونه [وتغير لونه] (٣)، وما كان يتحدث عن رسول اللَّه ﷺ إلا على طهارة. وكان عبد الرحمن بن القاسم إذا ذكر عنده النبي ﷺ يُنظر إلى لونه كأنه ينزف منه الدم، ويجف لسانه في فمه (٤).
* * *