اللَّه تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)﴾ (١).
(فنهاها) أي: نهى زينب عن التقحم (فأبت أن تنتهي فقال لعائشة ﵂: سبيها) بما سبتك به. (فسبتها). وفيه من الفقه إباحة الانتصار بالقول من الساب بقدر مظلمته من غير عدوان، وشرط الانتصار أن لا يتجاوز ما سب به، فإذا قال: أخزاك اللَّه. فيقول: وأنت أخزاك اللَّه. من غير زيادة (فغلبتها) في القول (فانطلقت زينب) بنت جحش ﵂ (إلى علي) بن أبي طالب ﵁ (فقالت: إن عائشة وقعت بكم) لأن أمها أميمة بنت عم عليّ ﵁، فإن أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم؛ فلهذا قالت: (بكم) (وفعلت) وقالت.
(فجاءت فاطمة) زوجة علي إلى أبيها فذكرت له (فقال لها: إنها حبة) بكسر الحاء المهملة، وتشديد الموحدة (أبيك) أي: محبوبته، والحِبُّ بالكسر: المحبوب (ورب الكعبة) فيه جواز الحلف من غير استحلاف تأكيدًا للكلام. وفيه: عظم حرمة الكعبة؛ لأنه ﷺ أضافها إلى الرب إضافة تعظيم. وفيه: الحلف بهذِه اليمين، وأنه ينعقد به اليمين (فانصرفت) فاطمة (فقالت لهم: إني قلت له كذا وكذا، فقال لي: كذا وكذا) وفي هذِه منقبة عظيمة لعائشة ﵂.
(قال: وجاء علي ﵁ إلى النبي ﷺ، فكلمه في ذلك).
* * *