(فصنع مثل هذا) أي: فوضع أصبعيه في أذنيه، ونأى عن الطريق.
واحتج الجمهور بهذا الحديث على التحريم كما تقدم، واحتج من أباحها بأنه ﷺ لم يأمر ابن عمر بسد أذنيه، ولا قال ابن عمر لنافع: أتسمع؟ ولو كان ذلك منهيًّا عنه لم يأمره بالاستماع، ولو كان حرامًا لنهى النبي ﷺ الراعي عن ذلك، وصرح له بتحريمه؛ لأنه الشارع المأمور ببيان الشرائع، فدلى على أنه إنما سد أذنيه تنزيهًا أو كان في حال ذكر أو فكر، وكان السماع يشغله، وأي نية أحوجته أن يأخذ في طريق آخر، ولأن التأخير عن وقت الحاجة لا يجوز بحال.
وأجيب بأن تلك الزمان لم تكن هذِه الشبابات المثقوبة التي فيها أنواع من النغمات والطرب المحرك للشهوات، وبأنه إنما لم يأمر ابن عمر ﵁ بسد أذنيه؛ لأنه قد تقرر أن أفعاله ﷺ حجة كما أقواله، فلذلك بادر ابن عمر إلى سد أذنيه تأسيًا به ﷺ؛ إذ هو أشد الصحابة تأسيًا به.
(قال أبو علي) اللؤلؤي (سمعت أبا داود) المصنف (يقول: هو حديث منكر) فاسد؛ لأن سليمان بن موسى الأموي الدمشقي تكلم فيه أهل النقل وتفرد بهذا الحديث عن نافع، ولم يروه عنه غيره.
قال البخاري: سليمان بن موسى عنده مناكير (١). لكان قال عطاء بن أبي رباح: سيد شباب أهل الشام سليمان بن موسى (٢) (٣).