لمالك (١) وموافقيه في الاعتماد على الصوت في الشهادة، خلافًا للشافعي (٢).
(وقال: ألا) بالتخفيف للتوبيخ والإنكار، وهو بمعنى النفي، ويؤيده أن في بعض النسخ: لا (أراك ترفعين صوتك على رسول اللَّه ﷺ) لعل هذا الحديث بعد نزول قوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (٣)، وفيه: النهي عن رفع المرأة صوتها على زوجها، لا سيما إن كان من أكابر العلماء والصالحين، وفيه: تأديب الرجل ابنته بالضرب وغيره، وإن كانت مزوجة أو لها أولاد (فجعل النبي ﷺ يحجزه) أي: يفصل بينه وبينها ويرده عن قتلها.
وفيه: الشفاعة فيما يوجب التأديب بالفعل والقول؛ والشفاعة بالفعل بأن يحول بين المؤدب وبين من يؤدبه؛ ليمنعه من الضرب كما فعل النبي ﷺ (وخرج أبو بكر) الصديق ﵁ (مغضبًا) بفتح الضاد. فيه: فضيلة الغضب فيما كان من جانب الدين على من فعل ما يوجبه، ولهذا أقره النبي ﷺ عليه، وفيه: أن من غضب على شخص وأراد تأديبه، فحالت شفاعة بينه وبين تأديبه أن يظهر من عنده ويفارقه، فإنه من كمال التأديب، بمعنى أني ما كنت أود إلا التأديب لولا الشفاعة.
(فقال النبي ﷺ حين خرج أبو بكر ﵁: كيف رأيتني) الظاهر أنه بكسر تاء التأنيث (كيف أنقذتك) أي: خلصتك (من الرجل؟ ) الظاهر