اليدين في الصلاة وغيره ومسلم في المتابعات (عن عاصم) (١) بن سليمان الأحول (عن أنس) بن مالك ﵁.
(قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: يا ذا الأذنين) قيل: إن هذا من جملة مزحه ﷺ ولطيف أخلاقه؛ لأن كل أحد له أذنان تثنية أذن، كما قال لأم أيمن حين قالت له: إن زوجي يدعوك: "أهو الذي بعينيه بياض؟ " فقالت: لا واللَّه، فقال: "كل أحد بعينيه بياض" (٢) أراد به البياض المحيط بالحدقة، رواه الزبير بن بكار في كتاب "الفكاهة والمزاح" ورواه ابن أبي الدنيا، وكما قال للعجوز الذي سألته: أيدخل الجنة عجوز؟ فقال: "لا"، فبكت، فقال: "إنك لست بعجوز يومئذٍ؛ قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)﴾ (٣) (٤).
وقيل: معنى الحديث: الحث على حسن الاستماع والوعي؛ لأن السمع بحاسة الأذن، ومن خلق اللَّه أذنين له فأغفل الاستماع ولم يحسن الوعي لم يعذر، وفيه دلالة على أنه يستحب للمحدث والعالم أن يحث جماعته على الإصغاء بكليتهم على ما يقوله والتعقل بالقلب، فإن اللَّه أعانه على ذلك بأذنين بجانبي رأسه يمينًا وشمالًا؛ ليصل ما يسمعه بهما إلى قلبه فيعقله، وعلى القول الأول أنه من جملة