نَصبًا؛ لأنه صِفةُ المصدر ومنهُ قَوله تعَالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ (١) التقدير إمهَالًا روَيدًا وهوَ تصغير رود، وقيل: هوَ مَصْدر محذوف الزوَائد والأصْل أروادًا.
(حَتَّى إِذَا تَعَالَتِ) بتخفيف اللام (الشَّمْسُ) أي: عَلَتْ وارتفعت وأصْلهُ مِنَ العلو [يقال: عَلت] (٢) وكانَ أصلهُ تعَالَوت بفتح اللام والوَاو فلما تحركت الوَاو وَانفتح مَا قَبلهَا قلبَت ألفًا واجتَمعَ سَاكنان الألف والتاء فحذفت الألف، هذِه اللغة المشهُورَة ورُوي: تقَالَّتْ بالقَاف بَدَل العَين واللام مُشَددَة يريد استقلالهَا في السَّماء وارتفاعهَا ومَعْنَاهُما مُتَقَارب.
(قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: مَنْ كانَ مِنْكُمْ يَرْكَعُ) بالرفع (رَكعَتَي الفَجْرِ) أي: سُنة الصُّبح (فَلْيَرْكَعْهُمَا) (٣) تستعمل كان للتكرار والدوَام أي: مَنْ كانت عَادَته أن يَركعهمَا في السَّفر فَليَركعهمَا فيه دلالة عَلى أنهما ليسَتَا بِوَاجِبتَين.
(فَقَامَ مَنْ كانَ) عَادَته أن يركعهمَا (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ) عَادَته أن (يَرْكَعُهُمَا فَرَكعَهُمَا) موَافقة لأصحَابه ولأمِره ﷺ بركوعهما لكن ليسَ أمرًا حَتمًا.
(ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ) بلالا (أَنْ يُنَادَي بالصَّلَاةِ فَنُودِيَ بِهَا) اسْتدل به عَلى الأذان للفَوائت كما تقدم، وتعقب بأن النداء أعَم مِنَ الأذان فيَحتَمل أن يُرادَ به هُنَا الإقامَة، وأُجيبَ بِأنَّ الرِّوَاية المتَقَدِّمة وفي مُسْلم مِن حَديث أبي قَتَادَة التصريح بالتأذين (فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ فَصَلَّى بِنا) فِيه دلَالَة عَلى فَضيلة قضاء الصَّلاة في جَمَاعَة كما تقدم.