(وَكَانُوا قَوْمًا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصِّيَامَ وَكَانَ الصّيَامُ عَلَيهِمْ شَدِيدًا) لأَنَّهم لم يَعتادوه، فإنَّ من اعتادَ شَيئًا، سَهُل عَليه فِعْلُه.
(فَكَانَ مَنْ) أرَادَ أنه (لمْ يَصُمْ) أفظر و (أَطْعَمَ) عَن ذلكَ اليوم (مِسْكِينًا) فدية فطره كما قال تعَالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (١) وَاختلف من أوجَبَ الفدية في مقدارها فقال مَالك (٢) والشافعي (٣) قدره مد بمد النَّبِي ﷺ عَن كل يَوم أفطرَهُ يملكه كل يوم من غالب قوت البلد، وَقال أبو حنيفة: صَاع تمر أو نصف صَاع من (٤) بر (٥).
(فَنَزَلَتْ هذِه الآيَةُ) ناسِخَة للفِطر مُوجبَة للصيَام ﴿فَمَنْ شَهِدَ﴾) (٦) أي: حَضرَ وفيه إضمار تقديره: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ مقيمًا في المصر عَاقلًا بَالغًا صَحيحًا ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ وهوَ يقال عَام مخصص بقوله: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (٧) (فَكَانَتِ الرُّخْصَةُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ) وَأمَّا غَيرهم (فَأُمِرُوا بِالصّيَامِ).
وروى البخاري في حُكم هذِه الآية: ثنا (٨) ابن نمير، [حدثنا