الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَقِّنْهَا) يقال: لقنته الشيء فتلقنهُ إذا أخَذهُ مِنْكَ مُشافهة (بِلالًا. فَأَذَّنَ بِهَا بِلالٌ) وَاسْتَمر على الأذان (وَقَال فِي الصَّوْمِ: قَال قال رَسُولَ اللهِ ﷺ: كَانَ يَصُومُ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) يَعْني: الأيام البيض ولفظة كان تشعر بالدوَام وَكان (يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ) بالمد والقَصْر مَعَ الألف بعد الراء، وَعَاشور عَلى وَزن هَارون وهو عَاشُور المحَرم على الأصَح.
قال ابن عَباس: كانَ رَسُول الله ﷺ أول (١) قدُومه المَدِينة يَصُوم ثلاثة أيام من كل شهر ويوْمَ عَاشُورَاء سَبْعَة عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ نُسِخَ ذَلك (٢).
(فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾) أي: فرضَ عَليكم صيَام شهر رَمَضان (﴿كَمَا﴾) الكاف في مَوضع نصب على النعت التقدير: كتابًا كما أوْ: صَومًا كما أو عَلى الحال (٣) منَ الصِّيَام، أي: كتبَ عليكم [الصيام مشبِها] (٤) كَمَا (﴿كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾) على الأنبياء والأمَم مِنْ لدُن آدم إلى عَهْدكم، قال علي: أولهم آدم، يَعني: أن الصَوْم عبَادَة قَدِيمة أصلية (٥) ما أخلى الله أمة من افتراضهَا عليهم (٦).
قال مجاهد: كتبَ اللهُ صوم شهر رمضان على كل أُمة (إِلَى قَوْلِهِ) فدية (﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾) قرأ ابن عَباس: (طَعَامُ مسْكين) بالإفراد فيما ذكر البخَاري (٧)، وهي قراءة حَسَنة؛ لأنها سَبَب الحُكم في اليَوم وَاختَارها