هريرة: فقام - يعني: - النَّبِي ﷺ إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان (١)، ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى (٢). وجمع بينهما بأن حديث كعب بن عجرة فيه النهي عن التشبيك لمن هو عامد إلى الصلاة (فإِنَّهُ (٣) فِي صَلاةٍ) وفي حديث ذي اليدين إنما شبك رسول الله ﷺ وهو معتقد أنه قد أكمل الصلاة، ففيه دليل على إباحة التشبيك في المسجد كما بوب عليه البخاري، وقد كره إبراهيم النخعي تشبيك الأصابع في المسجد (٤)، وما به بأس، وإنما يكره في الصلاة، وكذلك جاء أيضًا عن ابن عمر وابنه سالم والحسن البصري: أنه لا بأس بتشبيك الأصابع في المسجد (٥)، ثم حكى كلام الخطابي قال: وبه يظهر أن التشبيك في الصلاة على مراتب:
إحداها: إذا كان الإنسان في الصلاة فلا شك في كراهته؛ لأنه تعاطى فعلا ليس من أفعال الصلاة، وغالب ما ينشأ (٦) مثله عن البطالة (٧) والعبث المنافي (٨) للصلاة.