بهم (١)، وفي الباب عن عبد الله بن عمر الخطمي أنه كان يؤم قومه في خطمه وهو أعمى على عهد رسول الله ﷺ، وغزا معه وهو أعمى.
ورواه الطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح، أخرجه الحسن بن سفيان في "مسنده" وابن أبي خيثمة، وعنه قاسم بن أصبغ في "مصنفه" (٢)، وقد استدل بهذا الحديث على أن إمامة الأعمى أفضل من إمامة البصير، واختاره أبو إسحاق المروزي ثم الغزالي (٣)، ولأنه أكثر خشوعًا من البصير؛ لأن البصر يفرق القلب، ورجح بعضهم أن البصر أولى لأنه أشد توقيًّا للنجاسة التي اجتنابها شرط في الصحة، وأكثر علمًا للاستقبال (٤)، واختاره في "المرشد"، والذي فهمه الماوردي من نص الشافعي أن إمامة الأعمى والبصير سواء في عدم الكراهية؛ لأن في كل منهما فضيلة غير أن إمامة البصير أفضل؛ لأن أكثر من جعله رسول الله ﷺ إمامًا بصيرًا (٥)، واستنابة النبي ﷺ لابن أم (٦) مكتوم في غزواته؛ لأنه كان لا يتخلف عن الغزو من المؤمنين إلا معذور، فلعل لم يكن في النفر (٧) المتخلفين من يقوم مقام ابن أم