(سمعه من جابر) بن عبد الله ﵄؛ لأنه (١) ووالده صحابيان (كان معاذ) ابن جبل (يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيؤمنا) و (قال مرة) أخرى (ثم يرجع فيصلي بقومه) لفظ البخاري: ثم يأتي قومه فيصلي بهم (٢). وفي هذا الحديث جواز صلاة المفترض خلف المتنفل؛ لأن معاذًا كان يصلي الفريضة (٣) مع النبي ﷺ فيسقط فرضه، ثم يصلي مرة ثانية بقومه فهي له تطوع، ولهم فريضة، وقد جاء هذا مصرحًا به فيما رواه البيهقي، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار عن جابر أن معاذًا كان يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم فهي له تطوع ولهم فريضة (٤).
ورواه عن ابن جريج أيضًا عبد الرزاق بمثله إلا أنه قال: فيصلي بهم تلك الصلاة هي له نافلة، ولهم فريضة (٥).
والزيادة من الثقة مقبولة، وهذا جائز عند الشافعي وأحمد، ولم يجزه مالك وأبو حنيفة، وتأولوا حديث معاذ على أنه كان يصلي مع النبي ﷺ تنفلًا، ومنهم من تأوله على أن النبي ﷺ لم يعلم به، ومنهم من قال في حديث جابر (٦): "هي له تطوع، ولهم فريضة". إنه قول