فأحسن الوضوء) أي: أتمه وأكمله فأتى بشرائطه وفرائضه وسننه وآدابه.
(ثم صلى ركعتين لا يسهو) أي: لا يغفل (فيهما) عن ذكر الله تعالى إلى حديث نفسه والإقبال عليه كما قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ (١) ثم قال: ﴿وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ أي عن ذكر الله تعالى في الصلاة واللاهين عنه، والذكر عام في الأذكار (٢) من قراءة القرآن والدعاء والتسبيح والتهليل والتكبير والحمد وغير ذلك، وهذا هو المراد بقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٣) ويحتمل أن يراد بالسهو الموجب لسجود السهو.
(غفر له ما تقدم من ذنبه) ظاهره العموم، أي: جميع الذي تقدم من ذنوبه؛ لأن "ما" (٤) الموصولة تقتضي العموم، وقيل: هذا مخصوص بالصغائر؛ لأن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة، واستدلوا على ذلك بأن الغفران ورد مقيدًا في مواضع كقوله ﷺ: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر" (٥) فجعلوا هذا القيد في هذِه الأمور مقيدًا للمطلق في غيرها.
[٩٠٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال (حدثنا زيد بن الحباب) أبو الحسين العكلي الخراساني، ثم الكوفي الحافظ، أخرج له مسلم