ليعلم كيف يأتي به، ونظير هذا أن يسأل عن كل ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ من الألفاظ المجملة (١) والمطلقة والعامة التي تحتاج إلى بيان وفهم المراد منها، وهذا شيء قل من يسأل عنه من حفاظ كتاب الله تعالى، بل قنعوا بالألفاظ من كتاب الله تعالى فحفظوها واستغنوا بها عن فهم المقصود منها.
(قَال: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) احتج به الشافعي (٢) وأحمد (٣) على وجوب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير؛ لأن الأمر للوجوب، وهذا القدر لا يظهر الاستدلال به إلا إذا ضم إليه الرواية الأخرى، وهي: كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال ﷺ: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد" إلى آخره (٤). وهذِه الزيادة صحيحة، رواها الإمامان الحافظان أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء البستي، والحاكم أبو عبد الله في "صحيحيهما" كذا نسبه النووي (٥) إليهما وعزاه شيخنا ابن حجر (٦) أيضًا إلى الدارقطني (٧)