(أما هذا فكان لَا يَسْتَنْزِهُ) بنون سَاكنَة بعدها زاي مكسورة ثم هاء، وهي رواية مُسْلم (١) (مِنَ البَوْلِ) أي: يتباعد عنه ويجتنبهُ. في إطلاقه دليل على أن القليل مِنَ البَول ومن سائر النجاسات والكثير سواء. قال القرطبي: وهو مذهب مَالك وعامة الفقهاء، ولم يخففوا (٢) في شيء من ذلك إلا في اليَسير من غير دم الحَيض خاصة. قال: واختلفَ أصحَابنا في مقدار اليسير، فقيل: هو قدر الدرهم البَغلي (٣). وقيل: قدر الخنصر (٤)، وجَعل أبو حنيفة قدر الدرهم مِن منجاسة معفو عنه قياسًا على المخرجين، ورَخَصَ الكُوفيون في مثل رؤوس الإبر مِنَ البَول (٥).
قال البخاري: لم يذكر في الحَديث سوى بوَل الناس (٦). قال ابن بَطال (٧): أراد كان لا يستتر من بول الناس لا بول سائر الحيَوان (٨)، فلا يكون فيه حجة لمن حَملهُ على العُموم في بول (٩) جَميع الحيَوان،