هذا السير فصلى راكبًا، ولو فرضنا نزولهم بها لكان ذلك مضادًا لما أمر به الرسول ﷺ، وهذا لا يظن بأحد من الصحابة على تقوية أفهامهم، وإذا جازت (١) الصلاة للطالب راكبًا والإيماء بالركوع والسجود والمطلوب أولى (٢) (أومئ) يعني: بالرأس للركوع والسجود إيماءً، ويدل عليه قول ابن عمر: فإن كان خوف أكثر من ذلك فصلّ راكبًا أو قائمًا تومئ (إيماء) رواه مسلم (٣).
وإذا أومئ بهما فيكون السجود أخفض من الركوع [تمييزًا بينهما] (٤) (نحوه) أي: نحو المطلوب، وإن كان غير (٥) مستقبل القبلة لقوله تعالى: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٦)، وقول ابن [عمر: مستقبلي القبلة] (٧) أو غير مستقبليها، رواه البخاري (٨): (فلما دنوت منه قال لي: من أنت) أيها الرجل؟ (قلت: رجل من العرب) عرب خزاعة.
(بلغني أنك تجمع لهذا الرجل) يعني: محمدًا ﷺ (فجئتك في ذلك) لأكون معك. فيه دليل لما قاله الغزالي وغيره أن الكلام وسيلة إلى المقصود فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب