قال أبو عبيد: هو من قولهم: هو يعدل أمره ويعادله إذا توقف بين أمرين أيهما يأتي ولم يترجح عنده شيء (١).
(ثم أقصر) عن الصلاة (فإن جهنم تسجر) وقت الزوال أي توقد، كأنه أراد الإبراد بالظهر لقوله ﷺ: "أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم" (٢) وقيل: أراد به ما جاء في الحديث الآخر: "إن الشمس إذا استوت قارنها الشيطان، فإذا زالت فارقها" (٣) كما تقدم، فلعل سجر جهنم حينئذٍ لمقارنة الشيطان الشمس (٤) وتهيئته لأن يسجد لها عباد الشمس، فلذلك نهى عن الصلاة في ذلك الوقت، وأمر بالإقصار عن الصلاة.
(وتفتح أبوابها) السبعة، واستثنى أصحابنا من كراهية الصلاة وقت الاستواء يوم الجمعة؛ لما سيأتي للمصنف من رواية أبي الخليل، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ وأنه كره الصلاة نصف النهار إلا (٥) يوم الجمعة، وقال: "إن جهنم لا تسجر يوم الجمعة". وقال: إنه مرسل فإن أبا الخليل لم يسمع من أبي قتادة (٦). والمرسل حجة عندنا.
قال صاحب "الإمام": وقوى الشافعي ذلك، بما رواه عن ثعلبة بن مالك، عن عامة أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم