بيان لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (١) ثم روى عن قيس بن أبي حازم قال: صليت خلف ابن عباس بالبصرة فقرأ في أول ركعة بالحمد وأول آية من البقرة، ثم قام في الثانية فقرأ: الحمد لله والآية الثانية من البقرة ثم ركع، فلما انصرف أقبل علينا فقال: إن الله تعالى يقول: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾.
[ثم قال البيهقي: قال علي بن عمر: هذا إسناد حسن، ثم قال: وفيه حجة لمن يقول أن معنى قوله تعالى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾] (٢) أن ذلك إنما هو بعد قراءة [فاتحة الكتاب] (٣). ثم قال: وحديث أبي سعيد: أمرنا رسول الله ﷺ[أن نقرأ] (٤) بفاتحة الكتاب وما تيسر حجة (٥) في ذلك أيضًا (و ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾) ساعاته وكل ساعة منه ناشئة؛ سميت بذلك لأنها تنشأ أي: تبدو، ومنه نشأت السحابة إذا بدت، وكل ما حدث أول الليل وبدا فقد نشأ وهو ناشئ.
(أوله) قال عكرمة: ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ هو القيام من أول الليل.
وعن علي بن الحسين أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء ويقول: هذِه ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ (٦) لأنه أول نشوء ساعاته مصدر جاء على فاعله