(قال (١): فلما كانت) هذِه [كان التامة] (٢) أي: لما حدثت الليلة (الرابعة) التي تليها كما في ابن ماجه، وهي الليلة السادسة والعشرون التي بقي من الشهر أربع ليالٍ (لم يقم) لفظ ابن ماجه: فلم يقمها حتى كانت الليلة (٣) الثالثة.
ويدل على ما قدمناه من معنى الحديث ما رواه الحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح على شرط البخاري عن النعمان بن بشير: قمنا مع رسول الله ﵌ في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح (٤). [الفلاح: الفوز والبقاء والنجاة، والسحور، والفلح لغة في الفلاح، وسمي السحور فلاحًا؛ لبقاء الصوم به قاله المنذري] (٥) (٦)، وفي هذا الحديث دليل ظاهر على فضيلة إفراد العشر الأخر من رمضان، لا سيما الثالث والعشرون والخامس والعشرون والسابع والعشرون [الآتية التي ختم بها، ويدل على ذلك أنه صلى بهم الأفراد دون الأزواج، وهن الرابع والعشرون] (٧) والسادس والعشرون.