علي بن أبي طالب ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان (١) يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك) قال القاضي ﵁: وسخطه ومعافاته وعقوبته من صفات أفعاله، استعاذ من المكروه منهما إلى المحبوب ومن الشر إلى الخير (وأعوذ بك منك) ترقى من الأفعال إلى منشئ الأفعال فقال: وبك ومنك مشاهدة للحق وغيبةً عن الخلق (٢)، وهذا محض المعرفة الذي لا [يعبر عنه] (٣) قول ولا يضبطه وصف، قوله (٤): (لا أحصي ثناء عليك) أي: لا أطيقه، ولا أنتهي إلى غايته ولا أحيط بمعرفته.
قال بعض المتأخرين: لا يظن القائل بقوله: لا أحصي [أنه لا يحصي] (٥) هو بل يعتقد أن النبي ﵌ الذي علم الأولين والآخرين قطرة من علومه ومع ذلك قال: "لا أحصي [ثناءً عليك] " (٦)، وإذا قال هذا سيد الأولين والآخرين فلا معنى لقول القائل: لا أحصي [ثناءً عليك] (٧) بل ما أحصى النبي ﵌، وكما قال ﵌ مخبرًا عن حاله في المقام المحمود حين يخر تحت العرش للسجود قال: "فأحمده بمحامد لا أقدر عليها إلا أن يلهمنيها" (٨) وروي عن مالك: لا أحصي نعمتك