المطلب يجوز أن يصرف إليهم من الزكاة إذا عملوا عليها؛ لأن هذا في مقابلة عمل، ولذلك لا يزدادون (١) على أجرة المثل. وتستحق مع الغنى، فلا يمتنع منها قرابة النبي ﷺ كأجرة البقال والحافظ اتفاقًا، وكما يجوز صرفها للكافر، وإن لم يكن من أهل الزكاة (٢)، وهذا وإن كان وجهًا في المذهب فقد اختاره القفال، وصححه الإمام في ضمن فرع في الباب. وكذا أبو الحسن العبادي فيما حكاه عنه (٣) الرافعي.
قال: والقائل بهذا يحتاج أن يؤول حديث: "إن هذِه الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد" (٤) بأن المراد: بل (٥) تحل أنه خلاف الأولى؛ لأن في رواية: "لا تنبغي" (٦) وهي لا (٧) تستعمل لذلك. وقيل: إن الرشيد ولى الشافعي ﵀ صدقات اليمن. والقائل بالصحيح المشهور يؤول هذا الحديث [بأنه محمول] (٨) على أنه أعطاه منها بدل ما كان استسلفه منه، لأجل الصدقة كما تقدم.