(عن أبيه) أسلم مولى عمر بن الخطاب (قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا عندي) من سعادة المرء إذا قدم عليه ضيف أو رأى محتاجًا [أو نحو ذلك] (١) أن يكون عنده مال ينفق منه.
(فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي فقال رسول الله ﷺ: ما أبقيت لأهلك؟ (٢) قلت) أبقيت لهم مالًا (٣) (مثله. قال: وأتى أبو بكر ﵁ بكل ماله) فيه: المسابقة إلى الأعمال الصالحة من صدقة، وقرى ضيف، وطعمة محتاج، وكسوة عارٍ، وتجهيز ميت، ونحو ذلك.
والاستباق في اللغة بين اثنين يجتهد كل واحد منهما أن يسبق صاحبه كقوله تعالى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾ (٤) يعني: يوسف وصاحبته تبادرا إلى الباب، فإن سبقها يوسف فتح الباب وخرج، وإن سبقت هي أغلقت الباب؛ لئلا يخرج يوسف.
(قال له رسول الله ﷺ: ما أبقيت لأهلك؟ ) هذا السؤال ليظهر فضيلة أبي بكر ﵁ للحاضرين ولغيرهم.
(قال: الله ورسوله) بنصبهما أي: أبقيت الله ورسوله (قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا) صححه الترمذي والحاكم. وقواه البزار (٥).