على وجوبها، وفي بعضها خلاف (فقلت (١): بلى) يا أبا عبد الرحمن (قال: فقال: فإن لك حجًّا) أي تامًّا صحيحًا، وقد انعقد الإجماع على جواز الاكتساب بالكراء والاتجار إذا أتى بالحج (٢) على وجهه إلا ما نقل شاذًّا عن سعيد بن جبير أنه سأله أعرابي: إني أكري إبلي وأنا أريد الحج أفيجزئني؟ قال: لا، ولا كرامة (٣). وهذا مخالف لظاهر الكتاب والسنة، فلا [يعول عليه] (٤).
ثم قال ابن عمر مستدلًا على ما أفتى به: (جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن مثل ما سألتني عليه (٥) فسكت عنه رسول الله ﷺ) إلى أن نزل (٦) عليه الوحي، فيه دليل على جواز سكوت العالم والمفتي وتأخير المستفتي إذا سأل عما لا يستحضر الجواب عنه إلى أن يطالع عليه ويتذاكر فيه (فلم يجبه) عن سؤاله (حتى نزلت عليه هذِه الآية) وهي قوله تعالى: (﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾) ورواه أحمد، وفي روايته قال: فجاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الذي سألتني فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذِه الآية ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فدعاه النبي ﷺ فقال: "أنتم حجاج".