لأن ابن عمر أخبر أنه صبغ ولم ينقل عنه أنه صبغ شعره وإلا فقد جاءت آثار عن ابن عمر ليس فيها تصفير ابن عمر لحيته، واحتج بأنه كان ﷺ يصفر لحيته بالورس والزعفران كما سيأتي في أبي داود (١)، وذكر في حديث آخر احتجاجه بأنه ﵇ كان يصبغ بها ثيابه حتى عمامته (٢)، وكان أكثرهم يعني: الصحابة والتابعين يخضب بالصفرة منهم أبو هريرة وآخرون، وروي ذلك عن علي ﵁.
(وأنا أحب أن أصبغ بها) بضم الباء وكسرها وفيه الاقتداء بأفعال النبي ﷺ وفضيلة محبة ذلك.
(وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله ﷺ يهل) أي يحرم ويرفع صوته بالتلبية (حتى تنبعث به راحلته) أجابه ابن عمر عن سؤاله بالإهلال في يوم التروية بنوع من القياس؛ لأنه قاس يوم التروية؛ لأنه اليوم الذي تنبعث فيه الراحلة من مكة، كما أنه إذا انبعثت به راحلته من (٣) ميقاته أهلَّ فقاسه عليه وأجابه، وهو دليل على قول الجمهور أن الأفضل إن كان راكبًا أن يحرم إذا انبعثت به راحلته؛ لأنه إذا أحرم مع السير وافق قوله فعله وإن كان ماشيًا يحرم إذا ابتدأ بالمشي، وينوي الإحرام بقلبه والنية هي القصد بالقلب والمراد بقصد الإحرام بالقلب: هو الاعتقاد كما قاله البندنيجي (٤) وغيره لا قوله في القلب: أحرمت، فإن ذلك ليس بنية فلا يقع الاكتفاء