أن معاوية بن أبي سفيان أخبره قال: قصرت) بتشديد الصاد (من شعر النبي ﷺ بمشقص) بكسر الميم وهو نصل طويل ليس بالعريض، وقال الجوهري: هو من النصال ما طال وعرض (١). وقيل: أراد بالمشقص الجلم [بفتح الجيم] (٢) واللام وهو الذي (٣) يجز به الصوف والشعر أي يقطع، قال ابن الأثير: وهو أشبه بالحديث، قال القرطبي: أحاديث هذا الباب تدل على أن التقصير والحلق نسك يثاب فاعله وهو قول الجمهور؛ لأنه لو كان استباحة محظور [لا يستوي] (٤) فعله وتركه (٥).
قال النووي: في هذا الحديث جواز الاقتصار على التقصير وإن كان الحلق أفضل، وهذا الحديث محمول على أنه قصر عن النبي ﷺ في عمرة الجعرانة لأنه (٦) ﷺ في حجته (٧) كان قارنًا وثبت أنه ﷺ حلق بمنى وفرق أبو طلحة شعره على الناس، فلا يجوز حمل تقصير معاوية على حجة الوداع، ولا يصح أيضًا حمله على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة؛ لأن معاوية لم يكن يومئذٍ مسلمًا، إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمانٍ على الصحيح (٨).