عليه (١)؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه بالحديبية نحروا وحلقوا وحلوا من كل شيء قبل الطواف وقبل أن يصل الهدي إلى البيت، ثم لم يذكر أن النبي ﷺ أمر آخرًا (٢) أن يقضوا شيئًا ولا يعودوا له والحديبية خارج الحرم (٣)، انتهى ما في "صحيح البخاري" (٤).
قال ابن التين في شرحه: قوله: ثم لم يذكروا (٥) إلى آخره استدلال من البخاري على أن القضاء غير واجب؛ لأنه وأصحابه أصابهم هذا في محفل عظيم كانوا فيه ألفًا وأربعمائة، ولا يجب شيء إلا بإيجاب النبي ﷺ، ومحال أن يجب عليهم ولم يأمرهم، ومحال أن يأمرهم ولم يبلغنا مع كثرة عددهم وتوافر جمعهم، ولو كان ذلك (٦) للزم عادة أن ينقل إلينا بطريق تواتر أو آحاد، ولو جاز أن يخفى علينا هذا لجاز أن يخفى علينا أكثر غزواته ومشاهده، انتهى.
وقال الشافعي ﵁: إنه يحكى (٧) عن النبي ﷺ لما اعتمر من قابل [تخلف] (٨) رجال من غير ضرورة، انتهى. (الذي نحروا) أي: نحروه فحذف ضمير العائد (٩) على الموصول؛ لأنه منصوب بفعل وهو كثير.