٥٨ - باب صِفَةِ حَجَّةِ النَّبي ﷺ -
١٩٠٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفيْلي وَعُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَهِشامُ بْنُ عَمّارٍ وَسُليْمانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيّانِ - وَرُبَّما زادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ الكَلِمَةَ والشَّيء - قَالُوا: حَدَّثَنا حاتِمُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلْنا عَلَى جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَلَمّا انْتَهيْنا إِليْهِ سَأَلَ عَنِ القَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ: أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلي بْنِ حُسيْنٍ. فَأَهْوى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسي فَنَزَعَ زِرّي الأَعْلَى، ثُمَّ نَزَعَ زِرّي الأَسْفَلَ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بيْنَ ثَدْيَى وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلامٌ شابٌّ. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ وَأَهْلًا يا ابن أَخي سَلْ عَمّا شِئْتَ، فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى وَجاءَ وَقْتُ الصَّلاةِ فَقَامَ في نِساجَةٍ مُلْتَحِفًا بِها يَعْني ثَوْبًا مُلَفَّقًا كُلَّما وَضَعَها عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفاها إِليْهِ مِنْ صِغَرِها فَصَلَّى بِنا وَرِداؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى المِشْجَبِ. فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا، ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أُذِّنَ في النّاسِ في العاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حاجٌّ فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ويَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَخَرَجْنا مَعَهُ حَتَّى أَتيْنا ذا الحُليْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْماء بِنْتُ عُميْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ: "اغْتَسِلي واستَذْفِري بِثَوْبٍ وَأَحْرِمي". فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ في المَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ القَصْواءَ حَتَّى إِذا اسْتَوَتْ بِهِ ناقَتُهُ عَلَى البيْداءِ. قَالَ جابِرٌ: نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَري مِنْ بيْنِ يَديْهِ مِنْ راكِبٍ وَماشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَعَنْ يَسارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنا وَعَليْهِ يَنْزِلُ القُرْآنُ وَهُوَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ، فَما عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيء عَمِلْنا بِهِ فَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالتَّوْحِيدِ: "لَبّيْكَ اللَّهُمَّ لَبّيْكَ لَبّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبّيْكَ إِنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ والمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ".
وَأَهَلَّ النّاسُ بهذا الذي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَليْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ شيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تلْبِيَتَهُ. قَالَ جابِرٌ: لَسْنا نَنْوي إلَّا الحَجَّ لَسْنا نَعْرِفُ العُمْرَةَ حَتَّى إِذا