بالطهَارة من الخبث، والنجَس مصدر كما قال الزمخشري (١)، ولهذا لم تلحقه [تاء التأنيث] (٢) كما لا يثنى ولا يجمع كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٣) ولم يقل أنجَاس.
(إِنَّهَا مِنَ الطَّوافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ) (٤). قال البَغَوي في "شرح السُّنة": يتأول (٥) على وجهين:
أحدهما: شبَّهها بالمماليك (٦) وبخدَم البيت الذين يَطوُفُون على أهلهِ بالخدمة لقَوله تعالى: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (٧) يعني: المماليك والخدم. وقال إبراهيم: إنما الهرَّة كبعض أهل البيت، وقول ابن عَبَّاس: إنما هي من مَتَاع البيت، والآخر: شَبهها بمن يَطوف للحَاجَة والمسألة (٨).
قال ابن دقيق العيد: وهذا غَريب بَعيد؛ لأن قوله: "إنها مِنَ الطوافين" يقتضي التعليل لما سَبَق ذكرهُ، والذي سبق هو كونها ليسَت بنجسٍ لا ذكر الأجر (٩).