من لبن إلى رسول الله ﷺ) فيه إكرام الأكابر والعلماء وأهل الصلاح بالهدايا والتحف، وفيه كما قال أصحابنا وغيرهم: إن الهدية هي ما نقل إلى (١) المهدى له لأجل إكرامه وإعظامه، والصدقة ما دفع لثواب الآخرة (فبعث في آثارهما) خوفًا عليهما أن يحزنا ويتكدر حالهما بغضبه فاستدرك ذلك استمالة لقلوبهما وأزال عنهما ما أصابهما بأن أرسل إليهما (فسقاهما) رأفة ورحمة منه لهما على مقتضى خلقه الكريم كما قال تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) (فظننا) قال بعضهم: معناه: علمنا (أنه لم يجد) بكسر الجيم، أي: يغضب ويعتب (عليهما) والمصدر منه موجدة بفتح الميم وكسر الجيم، ومما يدل على أن ظننا بمعنى علمنا أنه ﷺ لا يدعوهما إلى مجالسته ومؤاكلته إلا وهو راضٍ عنهما، والظن يكون بمعنى اليقين كثيرًا ومنه قوله تعالى: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠)﴾ (٣) أي: تيقنت وعلمت، فظننا الأولى بمعنى: حسبنا، والثانية بمعنى: علمنا، وفيه تطييب نفوسهما، وزوال الوحشة عنهما بسقيهما اللبن ما يدل على ما كان عليه ﷺ من حسن العشرة والرفق بالمؤمنين، شفقة عليهما لما كان يلحقهما من [ظنهما بوجد] (٤) النبي ﷺ لا سيما فيما هو من باب الدين.
[٢١٦٦] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن جابر بن صبح)