والثاني: تقديره الاستفهام في أول الكلام في قوله: أتعلم، فدل على الغرض الاستفهام (تجعل واحدة) يريد أنها لا يقع منها إلا واحدة، ويلغي اللسان بكلمة الثلاث (على عهد) أي: عصر (النبي ﷺ و) عصر (أبي بكر وثلاثًا) بالنصب عطف على المعنى كما تقدم؛ لأن عهد بمعنى عصر كما فسروه به، وعصر أصله منصوب على الظرفية، وإنما كان في الظاهر مجرورًا بعلى وثلاثًا مما حذف المضاف إليه وعوض عنه التنوين، أي: وثلاث سنين (من) أول (إمارة عمر ﵁ قال ابن عباس) ﵄ (نعم) (١) قال ابن المنذر: غير جائز أن يظن أن ابن عباس كان يحفظ عن النبي ﷺ ثم يفتي بخلافه (٢).
وقال الشافعي: فإن كان معنى قول ابن عباس أن الثلاث كانت تحسب على عهد النبي ﷺ واحدة، يعني: أنه بأمر النبي ﷺ فالذي يشبه والله أعلم أن يكون ابن عباس قد علم أنه كان شيئًا فنسخ (٣). وذكر البيهقي أن رواية ابن عباس تأكيدًا لصحة الحديث الذي ذكره المصنف في باب نسخ المراجعة.
وقال القرطبي: حديث ابن عباس يعني هذا لا يصح الاحتجاج به لأوجه: أحدها: أنه ليس حديثًا مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وإنما ظاهره الإخبار عن أهل عصر رسول الله ﷺ وعصر أبي بكر، فاتفاقهم على