جوازه، وإن كان في ذلك نفع للمسلمين فتلفت نفسه لإعزاز دين الله وتوهين الكفر، فهو المقام الشريف الذي مدحه الله في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ (١) الآية.
(فقال أبو أيوب) رواية الترمذي: فقام أبو أيوب فقال: يا أيها الناس إنكم لتأولون هذِه الآية هذا التأويل (إنما أنزلت هذِه الآية) الكريمة فينا معشر الأنصار لما نصر الله نبيه) رواية الترمذي: لما أعز الله الإسلام (وأظهر) الله (الإسلام) وكثرنا (قلنا: هلم نقيم) رواية الترمذي: فقال بعضنا لبعض سرًّا دون رسول الله ﷺ: فلو أقمنا في أموالنا ونصلحها) أي: نصلح منها ما ضاع منها (فأنزل الله) على نبيه يرد علينا ما قلنا (﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾) [وقرأ الخليل (٢): التهلكة بكسر اللام، تفعلة من هلَّك بتشديد اللام، أي: أهلك.
قال أبو أيوب: (فالإلقاء بأيدينا إلى التهلكة)] (٣). وفي "مختصر المنذري" (٤): والإلقاء بأيدينا إلى التهلكة معناه المراد به (أن نقيم) أي: نتخلف للإقامة (في أموالنا) أي: وأهلينا وأولادنا (ونصلحها) بالحفظ والتصرف فيها بالبيع والشراء وغير ذلك (وندع) أي: نترك (الجهاد) في سبيل الله، وفي رواية الترمذي: فأنزل الله على نبيه يرد علينا ما قلناه: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، فكانت