حين أعجبهم كلمة سلمة بن سلامة واعتمدوا عليها فغلبوا عند ذلك، ولن تغني عنهم كثرتهم شيئًا (١).
وقد استدل بهذا الحديث على أن عدد المسلمين إذا بلغ اثنا عشر ألفًا أنه يحرم الانصراف وإن زاد الكفار على مثليهم.
قال القرطبي: وهو مذهب جمهور العلماء، أي: لأنهم (٢) جعلوا هذا الحديث مخصصًا للآية الكريمة (٣).
قال الزجاج: أعلم الله أنهم ليس بكثرتهم يغلبون [إنما يغلبون] (٤) بنصر الله إياهم (٥). وتوكلوا ذلك اليوم إلى كثرتهم فانهزموا، ولو توكلوا على الله واعترفوا بضعفهم وعجزهم عن العدو إلا أن ينصرهم الله، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ (٦)، وإن كانوا أعزاء في الحقيقة لكن نفوسهم ذليلة معترفة بالعجز والضعف.
وفي البخاري (٧): أن سعدًا لما رأى له فضلًا على من دونه قال ﷺ: " هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ". وقد تقدم.
* * *