(واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) فمعناه أن ثواب الله والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيوف في سبيل الله، وهذا من المجاز البليغ الحسن جدًّا، فإن ظل الشيء لما كان ملازمًا له جعل ثواب الجنة واستحقاقها سبب الجهاد وإعمال السيوف لازمًا لذلك كما يلازم الظل، وهذا كقوله ﷺ لمن استشاره للجهاد، وذكر أن له والدين: "الزمهما فإن الجنة تحت أرجلهما". رواه الطبراني بإسنادٍ جيد (١).
وتخصيص السيوف دون غيرها؛ لأنها الغالب ما يقاتل به.
(ثم قال: اللهم (٢) منزل الكتاب) منادى مضاف فيه إشارة إلى السبب الذي تطلب به الإجابة، وهو طلب النصرة لكتاب الله المنزل عليه كأنه قال: كما أنزلته فانصره وأعله وأهله (مجري السحاب) فيه إشارة إلى قدرته ﷾، وفيه التوسل بالنعمة السابقة (وهازم الأحزاب) جمع حزب وهم القطعة من الناس، ويعني به الذين تحزبوا عليه بالمدينة فهزمهم الله. فيه التوسل بالنعمة اللاحقة، وقد ضمن الشعراء هذا المعنى أشعارهم بعدما أشار إليه كتاب الله حكاية عن زكريا ﵇ ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ (٣) وعن إبراهيم ﵇: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ (٤) أي: بارًّا وصولًا. وقال الشاعر: