الذي يتحيز المسلمون إليه كما قال تعالى: ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ (١) قال ذلك تسلية لهم ورعاية لحالهم وتمهيدًا لغيرهم من الفرار الذي خافوا منه.
وقد استدل بهذا الحديث أنه يجوز التحيز إلى فئة بعيدة، وكانوا بمكان بعيد منهم لإطلاق قوله تعالى: ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ ومثلوه بما لو كانت الفئة بخراسان والمتحيز بالحجاز جاز تحيزه إليهم. وقال عمر: أنا فئة كل مسلم (٢). وكان بالمدينة وجيوشه بالشام ومصر وخراسان، وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعي. والثَّاني: لا يجوز التحيز للبعيدة، ولم أر ضبطًا للقريب والبعيد.
وفي "البسيط": هنا لا يضبط القريب بمسافة القصر، بل يكون بينهما نوع قرب يتصور الاستنجاد بهم في هذا القتال ولحوق مددهم.
[٢٦٤٨] (ثنا محمد بن هشام المصري، حدثنا: بشر بن المفضَّل، حدثنا داود عن أبي نضرة) بنون وضاد معجمة العوقي بالقاف وفتح الواو، واسمه منذر بن مالك (عن أبي سعيد) الخدري (قال: نزلت) هذِه الآية ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ (٣) (في يوم بدر ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾) ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ قال أبو نضرة: لأنهم لو انحازوا يومئذٍ لانحازوا إلى المشركين، ولم