ويجمع بينه وبين هذا الحديث بما ذكره البيهقي عن نص الشافعي ﵁: أن النبي ﷺ تفرس فيه الرغبة في الإسلام فرده رجاء أن يسلم فصدق ظنه. وفيه نظر من جهة التنكير في سياق النفي، ومنها أن الأمر فيه إلى رأي الإمام، وفيه نظر بعينه، ومنها أن الاستعانة كانت ممنوعة ثم رخص فيها، وهذا أقربها، وعليه نص الشافعي ﵁ (١).
(لحق بالنبي ﷺ ليقاتل معه، قال: ارجع) ورواية مسلم (٢) عن عائشة [﵂] (٣): خرج رسول الله ﷺ قبل بدر، فلما كان بحدة الوبرة- بفتح الباء- موضع بقرب المدينة أدركه رجل قد كان يذكر منه جُرْأة ونَجْدة، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله ﷺ: جئت لأتبعك ولأصيب معك. فقال له رسول الله ﷺ: " مؤمن بالله ورسوله؟ " قال: لا. قال: "ارجع فلن أستعين بمشرك".
(ثم اتفقا) يعني: يحيى ومسدد (فقالا: إنا لا نستعين بمشرك) يعارضه ما جاء في الحديث الصحيح: أن النبي ﷺ استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه، فأخذ طائفة من العلماء بعدم الاستعانة بالمشركين للحديث، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ (٤)، وبقوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ (٥).
وأخذ طائفة بالاستعانة لحديث ويؤيده: أن اليهود الذي غزا بهم