(فوجدنا النبي ﷺ واقفًا على راحلته) فيه جواز الوقوف على الدابة لحاجة، ويكون قوله ﷺ: " لا تتخذوا ظهورهم منابر " (١) محمولًا على الوقوف على ظهورها لغير حاجة (عند كُرَاعِ الغَميم) بضم الكاف وتخفيف الراء وآخره عين مهملة، والغميم بفتح الغين المعجمة وكسر الميم وادٍ أمام عسفان بثمانية أميال، وكراع كل شيء طرفه.
(فلما أجتمع عليه الناس قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾) قال ابن عباس في رواية الكلبي: كان فتحًا بغير قتال، والصلح من الفتح، واختاره الفراء (٢) وقال: الفتح قد يكون صلحًا. وهذا ما يدل عليه الحديث أن المراد بهذا (٣) الفتح صلح الحديبية؛ لأن معنى الفتح في اللغة فتح المغلق، والصلح الذي حصل بينه وبين المشركين في ذلك اليوم كان مسدودًا عليه متعذرًا حتى فتحه الله عليه ذلك.
قال الزهري: ما كان في الإسلام فتح أعظم من صلح الحديبية (٤).
وأضاف تعالى الفتح إلى نفسه إشعارًا بأنه من عند الله لا بكثرة العَدَد ولا العُدَد.
وقال موسى بن عقبة: قال رجل منصرفهم من (٥) الحديبية: ما هذا الفتح! لقد صدونا عن البيت. فقال ﵊: " بل هو أعظم