ببَهمة (١) فقالت: ألا أراك تلعبين بهذِه البهمة ورسول الله ﷺ يدْعُوك فقالت: والذي بعَثك بالحق ما سمعتُك. فقال رسُول الله ﷺ: "لولا خشيَة القود لأوجعتُك بهذا السِّواك" (٢). وفي رواية لهُ: "لضَربتُك بهذا السِّواك" (٣).
(فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله، أَخْبِرْنِي عَنِ الوضُوءِ) قال الخَطابي: ظاهر السُّؤال يقتضي الجَوَابُ عن جُملة الوضوء، إلا أنهُ [ﷺ لما اقتصر في الجواب على تخليل الأصابع والاستنشاق علم أن السائل: لم يسأله عن حكم ظاهر الوضوء] (٤) إنما سَألهُ عن حُكم بَاطنه (٥).
(قَالَ: أَسْبغِ الوضُوءَ) أي: تممهُ وبَالغ في غسْل الأعضاء، ولهذا عَطف عَليه (وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابع) وفيه أن تخليل الأصَابع سُنة، وهو يشمل أصَابع اليدَين والرجلَين، والتنصيص عليهما رواه أحمد وابن مَاجَه والترمذي عن ابن عَباس أن رَسُول الله ﷺ قال: "إذا توضأتَ فخلل بين أصَابع يَديك ورجليك" (٦).
قال ابن الملقن: والذي يقربُ مِنَ الفَهم هُنا؛ يَعني: في أصابع اليدين أن يَشبك بين الأصَابع (٧).