(قَالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي رَكبَةٍ) بمفتوحَات ثلاث، قال يَعقوب: أقل مِنَ الركب، وروي بإسْكان الكاف، وهي روَاية الخَطيب، وراكب الدابة جمعه رَكب مثل صَاحب وصحب وركبان، والركب أصحاب الإبل العشرة فما فَوقها (وَمَعِي إِدَاوَةٌ) بكسْر الهمزة كما تقدم.
(فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ) أي: لقضاء الحَاجَة (ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيتُهُ بِالإِدَاوَةِ) وهي الركوة (فَأَفْرَغْتُ عَلَيهِ) أي: صَببَت على يَدَيهِ، وفيه دَليل على جَوَاز الاستعانة بمن يَصُب عليه من غَير كراهَة، فَفي الصَّحيحين في قصة دفع أسَامة مع النبي ﷺ من عرفة في حجة الوداع، ولفظ مُسلم (١): ثم جَاء فَصَببت عليه الوَضُوء، وليس في البخاري (٢) ذكر الصَّب، وذكر بَعض الفقهاء أن الاستعَانة كانت لحاجَته؛ وهو أنه أرَادَ أن لا يتأخر عن الرفقة، وفيه نظر فقد روى ابن مَاجه (٣) والبخَاري في "التاريخ الكَبير" عن صَفوان بن عَسال أنه قال: صَبَبتُ على رسُول الله ﷺ في الحَضَر والسَّفر في الوضوء (٤).
(فَغَسَلَ كَفَّيهِ وَوَجْهَهُ) أي: ثلاثًا ثلاثًا (ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيهِ) مَن الكمَّين (وَعَلَيهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ) فيه أن لبس الجبَّة مِن السُّنة، وفي "صَحيح مُسْلم" عن أسماء أنها أخرجَت جبة رسُول الله ﷺ مَكفوفة الكمين والجَيب والفرج بالديبَاج (٥).