(وإن أستخلف) بعدي (فإن أبا بكر قد استخلف) ونص عليه وعينه، ولا خلاف في أن الأمر وقع كذلك، ثم إن عمر ﵁ سلك طريقًا بين طريقين جمعت له الاقتداء بهما، فاقتدى برسول الله ﷺ في أنه لم ينص على واحد بعينه فصدق عليه أنه غير مستخلف، واقتدى بأبي بكر من حيث أنه لم يترك أمر المسلمين مهملًا فإنه جعل الأمر شورى في ستة ممن يصلح للخلافة، وفوض التعيين إلى اختيارهم.
(قال) ابن عمر (فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله ﷺ وأبا بكر فعلمت أنه) كائن (لا يعدل برسول الله) ﷺ في الاقتداء به في عدم الاستخلاف (أحدًا) بعده (وأنه غير مستخلف) عنه بالنص على أحد بعينه، وقد أجمع المسلمون على أن الخليفة إذا حضره مقدمات الموت يجوز له الاستخلاف، ويجوز له تركه (١).
* * *