تَقُومُ السَّماءُ والأرضُ هَلْ تَعْلَمانِ ذَلِكَ؟ قالا: نَعَمْ. فَلَمّا تُوُفّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قالَ أَبُو بَكْر: أَنا وَلىُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فجِئْتَ أَنْتَ وهذا إِلَى أَبي بَكْرٍ تَطْلُبُ أَنْتَ مِيراثَكَ مِنِ ابن أَخِيكَ وَيَطْلُبُ هذا مِيراثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيها، فَقالَ أَبُو بَكْرٍ ﵀: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لا نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ؟ " والله يَعْلَمُ إِنَّهُ لصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابعٌ لِلْحَقِّ فَوَلِيَها أَبُو بَكْرٍ فَلَمّا تُوُفّيَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ: أَنا وَليُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ووَليُّ أَبي بَكْرٍ فَوَلِيتُها ما شاءَ اللهُ أَنْ أَلِيَها فَجِئْتَ أَنْتَ وهذا وَأَنْتُما جَمِيعٌ وَأَمْرُكما واحِدٌ فَسَأَلْتُمانِيها فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُما أَنْ أَدْفَعَها إِلَيْكُما عَلَى أَنَّ عَلَيْكُما عَهْدَ اللهِ أَنْ تَلِياها بِالَّذي كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَلِيها فَأَخَذْتُماها مِنّي عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ جِئْتُماني لأَقْضيَ بَيْنَكُما بِغَيْرِ ذَلِكَ والله لا أَقْضي بَيْنَكُما بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السّاعَة فَإِنْ عَجَزْتُما عَنْها فَرُدّاها إِلَيَّ.
قالَ أَبُو داوُدَ: إِنَّما سَأَلاه أَنْ يَكُونَ يُصَيِّرُه بَيْنَهُما نِصْفَيْنِ لا أنَّهُما جَهِلا أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: " لا نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ " فَإِنَّهُما كانا لا يَطْلُبانِ إِلا الصَّوابَ. فَقالَ عُمَرُ: لا أُوقِعُ عَلَيْهِ اسْمَ القَسْمِ أَدَعُهُ عَلَى ما هُوَ عَلَيْهِ (١).
٢٩٦٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ مالِكِ بْنِ أَوْسٍ بهذِه القِصَّةِ قال: وَهُما -يَعْني: عَلِيا والعَبّاسَ ﵄ يَخْتَصِمانِ فِيما أَفاءَ اللهُ عَلَى رَسُولهِ مِنْ أَمْوالِ بَني النَّضِيرِ.
قالَ أَبُو داوُدَ: أَرادَ أَنْ لا يُوقِعَ عَلَيْهِ اسْمَ قَسْمٍ (٢).
٢٩٦٥ - حدثنا عُثْمان بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ -المَعْنَى- أَنَّ سُفْيانَ بْنَ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ مالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثانِ، عَنْ عُمَرَ قال: كانَتْ أَمْوالُ بَني النَّضِيرِ مِمّا أَفاءَ اللهُ عَلَى رَسُولهِ مِمّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلا رِكابٍ، كانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خالِصًا يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ- قالَ ابن عَبْدَةَ: يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ قُوتَ سَنَةٍ - فَما بَقيَ جُعِلَ في الكُراعِ وَعُدَّة في سَبِيلِ اللهِ ﷿