ومسلم (١) والنسائي (٢) من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي ﷺ هذا الحديث بنحوه، وسيجيء في كتاب الأدب إن شاء الله مزيد (٣).
(قال: قال لي علي) بن أبي طالب (﵁: ألا أحدثك عني وعن) زوجتي (فاطمة بنت رسول الله ﷺ وكانت من أحب أهله إليه، قلت: بلى) يا أمير المؤمنين (قال: إنها جرّت) بتشديد الراء (بالرحى) مقصور وهي الطاحون الصغيرة (حتى أثّر) بتشديد المثلثة عصا الرحا (في يدها، واستقت بالقربة حتى أثرت) حمائل القربة (في نحرها) أي رقبتها (وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها) فيه دليل على خدمة المرأة زوجها.
قال القرطبي: وقد جرى عرف المسلمين في بلدانهم في قديم الأمر وحديثه بذلك، ألا ترى أن أزواج النبي ﷺ وبناته كانوا يتكلفون الطحن بالرحى والسقي بالقربة وكنس البيت [والطبيخ والخبيز] (٤) وفرش الفراش، وتقديم الطعام وإحضار الماء للشرب، ولا نعلم امرأة امتنعت من ذلك.
قال القرطبي: ولا يسوغ لها الامتناع، بل كانوا يضربون نساءهم إذا قصرن في ذلك ويأخذونهن بالخدمة، ولولا أنها مستحقة لما طالبوهن