(ولم يُعْزَم علينا) بضم الياء وفتح الزاي، أي: لم يجعل ذلك النهي عزيمة علينا، أي: لم يحرمه علينا ولم يشدد علينا فيه، وظاهره أنه نهي تنزيه. وإنما قالت: ولم يعزم علينا. لأنها فهمت من النبي ﷺ أن النهي إنما أراد به ترك ما كانت الجاهلية تقوله من الهجر وزور الكلام وقبيحه، ونسبة الأفعال إلى الدهر، فهي إذا تركت هذا المعنى ودعت للميت وترحمت عليه جاز.
قال المهلب: وهذا الحديث يدل على أن النهي من النبي ﷺ درجات: منه نهي تحريم ونهي كراهة ونهي تنزيه (١). وهذا يدل على أن الأوامر تحتاج إلى معرفة تلقي الصحابة لها وكيف تتقبل منه (٢).
* * *