في قوله: هذِه حاجتك. ما يدل على أن إسلامه ليس بصحيح كما ظنه بعضهم، وإنما معنى ذلك: هذِه حاجتك يعني: الطعام والشراب حاضرة ميسرة (١) لك (ففودي الرجل) الكافر (بعدُ) بضم الدال أي: بعد ذلك (بالرجلين) اللذين أسرا من أصحاب النبي ﷺ.
استشكل بعضهم الفداء بعدما أسلم، ويُقَوِّي هذا الإشكال أن ظاهر اللفظ أن النبي ﷺ لم يقبل إسلامه؛ لأنه أسير مغلوب عليه لا يملك نفسه.
وعلى هذا فلا يصح إسلام الأسير في حال كونه أسيراً. وهذا ليس بصحيح؛ فإن صحة إسلامه معلوم من الشريعة، ولا يختلف فيه، غير أن إسلامه لا يزيل (٢) ملك مالكه بوجه، وهو أيضًا معلوم من الشرع (٣)، فقال بعض العلماء: يمكن أن يكون علم النبي ﷺ من حاله أنه لم يصدق في ذلك بالوحي ولذلك قال له في المرة الثالثة حين قال (إني جائع فأطعمني) "هذِه حاجتك". وأما إشكال المفاداة بالمسلم فيمكن أن يقال أنه فدي بالرجلين من الرق فأعتق منه بسبب ذلك وبقي بين (٤) المسلمين حرًّا من الأحرار، وهذا أولى؛ لأنه لا نص في الحديث يرده ولا قاعدة شرعية تبطله (٥).
(قال: وحبس رسول الله ﷺ) الناقة (العضباء لرحله) فيه وجهان: