تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ (١).
وقد استدل به على الرواية المشهورة عند أصحاب أحمد، ونص عليه، على أنه لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم كتاب الله والحج عن المستأجر، وبه قال عطاء والضحاك بن قيس وأبو حنيفة والزهري، وكره الزهري وإسحاق تعليم القرآن بأجر. قال عبد الله بن شقيق: هذِه الرغف التي يأخذها المعلمون من السحت (٢).
وروى ابن ماجة عن أبي بن كعب قال: علّمت رجلًا القرآن فأهدى لي قوسًا، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "إن أخذتها أخذت قوسًا من نار". قال: فرددتها (٣).
وهذا الرجل الذي تعلم القرآن (٤) من أُبَيٍّ هو الطفيل بن عمرو الدوسي؛ لما روى الطبراني في "الأوسط" عن الطفيل بن عمرو الدوسي قال: أقرأني أبي بن كعب القرآن (٥)، فأهديت إليه قوسًا، فغدا إلى النبي ﷺ وقد تقلدها، فقال له النبي ﷺ: "تقلدها من جهنم". قلت: يا رسول الله، إنا ربما حضر طعامهم فأكلنا. فقال: "أما ما عمل لك فإنما تأكله بخلاقك (٦)، وأما ما عمل لغيرك فحضرته