يغرمها الطعام؛ لأنه كان يهدى لهم، فإتلافه قبول أو في حكم القبول.
(فجعل يجمع فيها الطعام (١) ويقول: غارت أمكم) اعتذارًا منه ﷺ لئلا يحمل صنعيها (٢) على ما يذم، بل يجري على عادة الضرائر من الغيرة؛ فإنها مركبة في النفس بحيث لا يقدر على دفعها (٣).
(زاد ابن المثنى: كلوا) أمر إباحة (فأكلوا) فيه ما كانت الصحابة فيه من التواضع؛ فإن من المعلوم أن الطعام انصب على الأرض، وفيه بيان خلق رسول الله ﷺ، كما روى ابن ماجه (٤) عن رجل من بني سواءة قال: قلت لعائشة: أخبريني عن خلق رسول الله ﷺ. قالت: أوما تقرأ القرآن: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ (٥)؟ قالت: كان رسول الله ﷺ وأصحابه فصنعت له طعامًا وصنعت له حفصة طعامًا. قالت: فسبقتني حفصة، فقلت للجارية: انطلقي فألقي قصعتها، فلحقتها وقد همت أن تضع بين يدي رسول الله ﷺ فأكفأتها فانكسرت القصعة وانتثر الطعام، فجمعها رسول الله ﷺ وما فيها من [الطعام على] (٦) النطع فأكلوا، ثم بعث بقصعتي إلى حفصة وقال: "خذوا ظرفًا مكان ظرفكم وكلوا ما فيها". قالت: فما رأيت ذلك في وجه رسول الله ﷺ على التراب أو على حصير ونحوه، وأنه إذا جمع لابد أن يتصل به شيء مما على الأرض من تراب ونحوه، ومع ذلك فأكلوا، وقل في هذا الزمان من يأكل من الطعام إذا أنصب على الأرض.