فنزلت فيهم) هذِه الآية، كذا في البخاري (١) (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ﴾) رفع على الابتداء أو مضاف إلى (﴿بَينَكُم﴾) على أن يجعل (بين) مفعولا به، ويكون من إضافة المصدر إلى المفعول على السعة تجوزا، والخبر قوله بعده: ﴿اثنَان﴾ والتقدير: شهادة اثنين بينهما، قال الفراء: التقدير ليشهد بينكم اثنان (٢).
(﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾) أي: أسبابه ومقدماته وهي المرض المخوف (الآية) يعني ﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾ أو ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (٣)، أي: من غير أهل دينكم في قول عامة المفسرين؛ فلهذا استدل بهذِه الآية وهذا الحديث على جواز شهادة أهل الذمة كما تقدم، والجمهور: لا تقبل شهادتهم في شيء من أحكام المسلمين، ولا يثبت بشهادتهم حق ولا حكم، وقالوا في قوله: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أي: من حيكم وقبيلتكم، ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ وأي: من غير قبيلتكم ورفقتكم.
قال البيهقي: شهادة الكافر عندنا مردودة في جميع الأحوال؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (٤)، ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ (٥)، ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٦) , ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ